القاضي عبد الجبار الهمذاني
201
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وإيجازه ، لأن كل ضرب من ذلك ربما يكون أدخل في الفصاحة ، في بعض المواضع من صاحبه . فإن قال : إذا كانت لغة العرب عندكم حاصلة بالمواضعة « 1 » والاختيار ، فهلا جاز منهم ، أن يتواضعوا على ما يزيد على هذا القدر من الفصاحة ، في الرتبة ؟ قيل لهم : إنهم إذا لم يفعلوا ذلك ، ووقعت مواضعتهم على هذا الحد فيجب أن لا يمتنع فيه المزية حتى يظهر المعجز في القرآن وغيره ، سواء قلنا : إنه قد كان يصح أن يتواضعوا على أزيد من ذلك في الفصاحة ، أو كان لا يصح ؟ وسواء قلنا : إن اللغة توقيف أو مواضعة ؛ فإن كل ذلك لا يقدح فيما ذكرناه ؛ على أن هذا السائل ظن أن المزية في الفصاحة ، إنما تكون بأصل المواضعة ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن ما يبلغ من الكلام في الفصاحة النهاية ، لا يخرج عن أن يكون من جملة اللغة ؛ كما أن ما دونه لا يخرج عن أن يكون من جملتها ؛ وإنما تتبين زيادة الفصاحة لا بتغير المواضعة ، لكن بالوجوه التي ذكرناها ؛ وهذا كما نعلم من حال الثياب المنسوجة ، أنها تتفاضل بمواقع الغزل ، وكيفية تأليفه ؛ وإن كان غزل الجميع لا يتغير ؛ كما نعلمه من حال الديباج المنقوش ، وغير ذلك ؛ وهذا الكلام يسقط قول من يقول : إذا كانت اللغة ثابتة بالمواضعة فجوزوا أن تقع المواضعة ، من قوم على ما يزيد عليها في الفصاحة حتى يعرف المقدار ، أو يماثله « 2 » ؛ وإذا صح ذلك فمن أين أنه معجز ؟ ؛ لأنا قد بينا ، أنه لا معتبر بتغير المواضعات ، وإنما المعتبر بمواقع الكلام ، وكيفية إيراده « 3 » .
--> ( 1 ) في « ص » كالمواضعة . ( 2 ) كذا في « ص » و « ط » ؟ ( 3 ) في « ط » قبالة هذا السطر كلمتا « يفوق القرآن » ، دون مخرج يشير إلى مكانهما ؟ .